The Moroccan Law Review
← العودة إلى المجلة

القانون العام · التنظيم القضائي

بنية القضاء المغربي

يُشغّل المغرب منظومته القضائية بأكملها عبر تراتُب واحد للمحاكم، ومع ذلك تستقرّ داخله محاكم متخصّصة — تجارية وإدارية وقُربية. يشرح هذا الدليل كيف تُبنى هذه المحاكم، ومَن يتابع ومَن يحكم، وكيف تنتقل القضية من أول جلسة إلى محكمة النقض.

إصلاح أعاد التنظيم دون إعادة البناء

يحتاج كل نظام قانوني إلى خريطة لمحاكمه: جواب واضح عن أيّ جهة تنظر في نزاع معيّن، وبأيّ ترتيب تصعد القضايا، ومَن ينطق باسم المصلحة العامة على الطريق. في المغرب، أُعيد رسم هذه الخريطة في 30 يونيو 2022، حين دخل القانون 38.15 المتعلق بالتنظيم القضائي حيّز التنفيذ. وهو يضمّ 111 مادة موزّعة على أربعة أبواب، وقد حلّ محلّ النص المؤسِّس الذي كان يحكم المحاكم منذ السنوات الأولى للاستقلال، وهو الظهير بمثابة القانون 1.74.338 الصادر في 15 يوليوز 1974. (والظهير مرسوم ملكي، كان تاريخيًا أعلى صور العمل التشريعي في المملكة.)

وما فعله القانون 38.15، وما لم يفعله، هو أول ما ينبغي إدراكه. فهو قانون تنظيمي: يبني المحاكم، ويحدّد بنيتها الداخلية، ويقرّر المبادئ التي تُلزِمها. لكنه ليس القانون الوحيد المهمّ. فالمحاكم المتخصّصة في المغرب أُحدِثت كلٌّ منها بقانونها الخاص: المحاكم التجارية بالقانون 53.95، والمحاكم الإدارية بالقانون 41.90، ومحاكم الاستئناف الإدارية بالقانون 80.03، وأقسام قضاء القرب بالقانون 42.10. ولم يَنسخ القانون 38.15 إلا الأجزاء المتعلقة بالتنظيم من تلك القوانين الخاصة — المقتضيات التي غدت زائدةً بعد قيام إطار موحَّد. أما قواعد تلك القوانين الحاكمة للاختصاص (أيّ محكمة تنظر في ماذا) والمسطرة (كيف تنظر) فتظلّ نافذة بالكامل.

والدرس العملي هو أن التنظيم القضائي المغربي متعدّد الطبقات. فلمعرفة كيف تُبنى محكمة، يرجع القارئ إلى القانون 38.15؛ ولمعرفة حدود ما يمكن أن تنظر فيه وكيف تسير القضية، يرجع إلى القانون الخاص المعني وإلى قانونَي المسطرة. والفصل بين هذين السؤالين هو مفتاح القراءة الصحيحة للنظام.

المبادئ التي يقوم عليها النظام

يُستهلّ الباب الأول من القانون 38.15 بمجموعة موجزة من المبادئ الموجِّهة. وهي ليست زخرفًا: فكلٌّ منها يصوغ كيفية عمل المحاكم الأدنى.

الأول هو استقلال السلطة القضائية (المادة 4)، الذي يفصل المحاكم عن السلطتين التشريعية والتنفيذية ويعطي وزنًا لفكرة أن القضاة يبتّون في منأى عن أيّ تعليمات خارجية.

الثاني هو وحدة القضاء (المادة 5). للمغرب نظام قضائي واحد، لا النظام المزدوج الموجود في فرنسا، حيث تتبع المحاكم العادية والإدارية محاكم عليا منفصلة. وهنا تؤدّي كل سلسلة استئناف — مدنية أو زجرية أو تجارية أو إدارية — في نهاية المطاف إلى محكمة واحدة في القمة، هي محكمة النقض. وهذه القمة الواحدة هي ما يتيح قراءة القانون بالطريقة نفسها في جميع أنحاء البلاد.

والمبدأ الثالث، التخصّص الوظيفي (المادتان 1 و5)، يقوم في توتّر مثمر مع الثاني. فالوحدة لا تعني التماثل: فداخل النظام الواحد، يحتفظ النظام بمحاكم تجارية وإدارية متمايزة، وداخل المحاكم العادية يحتفظ بأقسام متخصّصة للمسائل المدنية والزجرية والأُسرية والاجتماعية. فالتخصّص يوفّر الخبرة؛ والوحدة تُبقي الكلّ متماسكًا.

«الوحدة لا تعني التماثل: فداخل نظام قضائي واحد، يحتفظ المغرب بمحاكم تجارية وإدارية متمايزة وبغرف متخصّصة داخل المحاكم العادية.»

وتُتمّ ثلاثة مبادئ أخرى هذا الأساس. فـالولوج إلى العدالة محميّ بضمان المساعدة القضائية للمتقاضين المعوزين (المادة 6، ترديدًا للفصل 121 من الدستور). وحقوق المتقاضين مبسوطة بوصفها حقًّا في محاكمة عادلة، والولوج إلى المعلومة، وصدور الحكم داخل أجل معقول (المواد 35 إلى 38). ويؤكّد القانون الفصل البنيوي بين مَن يحكم ومَن يتابع (المادتان 52 و53)، وهو تمييز على قدر من الأهمية يستحقّ معه معالجةً خاصة أدناه.

تراتُب واحد في ثلاث درجات

تنظّم المادة 1 من القانون 38.15 النظامَ بأكمله في ثلاث درجات، سُلَّم عمودي يُحتمَل أن تصعده كل قضية.

في القاعدة تجلس المحاكم الابتدائية، حيث تُنظَر النزاعات وتُبتّ أولًا. وهي ثلاثة أصناف: المحاكم الابتدائية العادية، والمحاكم التجارية، والمحاكم الإدارية.

وفوقها تجلس محاكم الدرجة الثانية، أي محاكم الاستئناف، وتأتي في صور عامة وتجارية وإدارية. والاستئناف في المغرب ليس مراجعةً ضيّقة. فبما يسمّيه القانونيون الأثر الناقل للاستئناف، تُعيد محكمة الاستئناف النظر في القضية في الوقائع والقانون معًا.

وفي القمة تجلس محكمة النقض بالرباط. وكما يُبيَّن أدناه، فهي ليست درجة تقاضٍ ثالثة؛ بل محكمة تسهر على التطبيق الصحيح للقانون، وبذلك تُبقي اجتهاد البلاد القضائي موحَّدًا.

الشكل 1 · التراتُب القضائي
الدرجة الثالثة · النقضمحكمة النقض — الرباط
الدرجة الثانيةمحكمة الاستئناف العامة
الدرجة الثانيةمحكمة الاستئناف التجارية
الدرجة الثانيةمحكمة الاستئناف الإدارية
الدرجة الأولىالمحكمة الابتدائية
الدرجة الأولىالمحكمة التجارية
الدرجة الأولىالمحكمة الإدارية
داخل المحكمة الابتدائيةقسم قضاء القرب — الطعن بالإلغاء أمام رئيس المحكمة الابتدائية، ولا نقض
الدرجات الثلاث للنظام القضائي الواحد. تصعد كل محكمة ابتدائية إلى محكمة الاستئناف المقابلة لها ثم إلى محكمة النقض الواحدة. ويجلس قسم قضاء القرب داخل المحكمة الابتدائية ويتفرّع جانبيًا — وطعنه الوحيد هو الطعن بالإلغاء أمام رئيس المحكمة الابتدائية.

مَن يتابع ومَن يحكم: قضاء النيابة

قبل وصف المحاكم واحدةً واحدة، لا بدّ من فهم مؤسسة واحدة، لأنها تظهر، بأثواب مختلفة، في كل مستوًى تقريبًا: النيابة العامة، هيئة القضاة التي تمثّل المجتمع والمصلحة العامة. وعلى القارئ الأجنبي أن يقاوم ترجمتها ببساطة بـ«الادّعاء»، لأن دورها أوسع وأكثر تغيّرًا مما توحي به هذه التسمية.

مؤسسة واحدة، دوران

تتصرّف النيابة العامة تصرّفًا مختلفًا بحسب المادة المعروضة على المحكمة.

في القضايا الزجرية تكون طرفًا أصليًا. فهي تحرّك الدعوى العمومية (المتابعة) وتباشرها باسم المجتمع، وحضورها في الجلسة إلزامي تحت طائلة البطلان: فالحكم الزجري الصادر بدونها باطل.

وفي المواد المدنية والتجارية والأُسرية يكون دورها المعتاد دور الطرف المنضمّ. وهنا لا تقود الدعوى. بل في الأصناف التي يعتبرها القانون «قابلة للتبليغ»، يُحال إليها الملفّ كي تُدلي برأيها أو مستنتجاتها. وتشمل هذه الأصناف المسائل التي تكون فيها مصلحة عامة على المحكّ: حماية القاصرين وناقصي الأهلية، ومسائل الحالة المدنية، والمسائل المتعلقة بالنظام العام.

«التكوين نفسه، والمهنة نفسها، ووضعان متقابلان: قضاء الحكم يجلس ليحكم، والنيابة العامة تقف لتنطق باسم العموم.»

ثلاثة مصطلحات يسهل الخلط بينها

النيابة العامة وقضاء النيابة يسمّيان المؤسسة نفسها. وكلاهما يشير إلى هيئة القضاة المعروفة بالقضاء «الواقف»، وسُمّي كذلك لأنه يقف لمخاطبة المحكمة، خلافًا لقضاة «الجلوس» في قضاء الحكم الذين يظلّون جالسين ليحكموا. فـالنيابة العامة هي التسمية الوظيفية الرسمية، أي الدور؛ والهيئة هي الاسم الملموس الجماعي لذلك الفريق الملحق بمحكمة بعينها.

ووكيل الملك شيء أضيق: منصب محدَّد، لا مرادف للمؤسسة. فاللقب لرئيس النيابة العامة على مستوى المحكمة الابتدائية، الذي يديرها بمعاونة نوّابه. ويتغيّر اللقب كلما ارتقينا:

  • في المحكمة الابتدائية، وكيل الملك، بمعاونة نوّاب؛
  • في محكمة الاستئناف، الوكيل العام للملك، بمعاونة محامين عامّين؛
  • في محكمة النقض، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، بمعاونة محامٍ عامّ أول ومحامين عامّين.
صنفان من القضاة، قاعة واحدة — قضاء الحكم مقابل قضاء النيابة

يتألّف قضاء الحكم من القضاة الجالسين الذين ينظرون في القضايا ويبتّونها؛ وهم مستقلّون ولا يخضعون لأيّ تسلسل في حكمهم. أما قضاء النيابة (القضاء الواقف، ويُسمّى أيضًا النيابة العامة) فيتألّف من القضاة الذين يقفون لتمثيل المجتمع؛ يتابعون في القضايا الزجرية، ويُدلون بآرائهم في القضايا المدنية المعيَّنة، ويخضعون لتسلسل رئاسي ينتهي إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض. التكوين نفسه، والمهنة نفسها، ووضعان متقابلان.

حاضر في معظم المحاكم، غائب عن واحدة

القضاء الواقف حاضر في كامل النظام القضائي العادي — في المحاكم الابتدائية ومحاكم الاستئناف ومحكمة النقض — وهو حاضر في المحاكم التجارية. وللمحكمة العسكرية نيابتها العامة الخاصة بموجب القانون 108.13.

والاستثناء الأكبر هو المحاكم الإدارية. فالمحاكم الإدارية ومحاكم الاستئناف الإدارية لا نيابة عامة لها البتّة. وتؤدّي الوظيفةَ عوضًا عنها هيئةٌ أخرى، هي المفوَّض الملكي للدفاع عن القانون والحق، المنصوص عليه في المادة 3 من القانون 80.03. والمفوَّض الملكي لا يتابع وليس طرفًا في القضية. بل يتدخّل باستقلال ليُدلي برأي قانوني معلَّل يساعد المحكمة على البتّ — وأقرب نظير وظيفي له هو مفوّض الحكومة الفرنسي.

الجدول 2 · القضاء الواقف عبر المحاكم
المحكمةهل توجد نيابة عامة؟رئيس النيابة العامة والنوّاب
المحكمة الابتدائيةنعموكيل الملك، بمعاونة نوّاب
محكمة الاستئنافنعمالوكيل العام للملك، بمعاونة محامين عامّين
محكمة النقضنعمالوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، بمعاونة محامٍ عامّ أول ومحامين عامّين
المحاكم التجاريةنعموكيل الملك مع كتابة خاصة
المحكمة العسكريةنعمنيابة عامة خاصة (القانون 108.13)
المحاكم الإدارية ومحاكم الاستئناف الإداريةلالا توجد؛ يُدلي مفوَّض ملكي للدفاع عن القانون والحق بآراء قانونية مستقلّة (المادة 3، القانون 80.03)

محاكم القانون العام

المحاكم الابتدائية

المحكمة الابتدائية هي عصب النظام. وتتكوّن من رئيس وواحد أو أكثر من نوّاب الرئيس، ومن قضاة الحكم الذين يحكمون، ومن قضاة النيابة العامة (وكيل الملك ونوّابه) الذين يقفون، ومن كتابة ضبط برؤساء كتابة منفصلين لقضاء الحكم وللنيابة العامة (القانون 38.15، الباب الثاني).

وداخليًا، يجب أن تضمّ كل محكمة ابتدائية مجموعة كاملة من الأقسام: قسم لقضاء الأسرة، وغرف مدنية وزجرية وعقارية وتجارية واجتماعية وقسم قضاء القرب. وكقاعدة، يبتّ قاضٍ منفرد. لكن بالنسبة إلى بعض الأصناف الحسّاسة، يشترط القانون هيئةً جماعية من ثلاثة قضاة: النزاعات العقارية، ومسائل الحالة المدنية غير الطلاق الاتفاقي، والقضايا التي قد تُفضي إلى اعتقال، من بين أخرى.

وعلى صعيد الاختصاص، تحوز المحكمة الابتدائية الاختصاص العام أو المتبقّي للنظام: فهي تنظر في كل مادة لم يُسنِدها القانون إلى محكمة أخرى (المادة 54). وبموجب قانون المسطرة المدنية الجاري به العمل، تبتّ ابتدائيًا وانتهائيًا (دون استئناف) إلى غاية 3.000 درهم. ويظلّ هذا السقف ساريًا إلى 24 غشت 2026، حين يدخل قانون المسطرة المدنية الجديد الصادر بوصفه القانون 58.25 حيّز التنفيذ ويرفع سقف الابتدائي والانتهائي المدني إلى 10.000 درهم.

وداخل كل محكمة ابتدائية، تعالج أقسام قضاء القرب أصغر النزاعات. فبموجب المادة 10 من القانون 42.10 تنظر في الدعاوى الشخصية والمنقولة التي لا تتجاوز قيمتها 5.000 درهم، لكنها ممنوعة من مسائل الحالة المدنية والعقار والقضايا الاجتماعية والإفراغات.

محاكم الاستئناف

محكمة الاستئناف هي الدرجة الثانية. وبسبب الأثر الناقل، فهي لا تكتفي بمراقبة خطأ الحكم الأول؛ بل تُعيد محاكمة القضية في الوقائع والقانون. ويمكن أن تُقسَّم كل محكمة استئناف إلى غرف مدنية وزجرية واجتماعية وللحالة المدنية، ويمكن أن تضمّ أيضًا قسمًا للجرائم المالية وقسمًا للإرهاب (المادتان 68 و69 من القانون 38.15). وتصدر الأحكام العادية عن هيئة من ثلاثة مستشارين ما لم ينصّ نصّ خاص على خلاف ذلك.

ويستحقّ السُّلَّم الزجري ملاحظةً. فالمخالفات يبتّ فيها التشكيل الزجري للمحكمة الابتدائية. والجُنَح تبتّ فيها الغرفة الجنحية بها. أما الجنايات الأخطر فتُنظَر ابتدائيًا أمام غرفة جنائية بمحكمة الاستئناف، مع استئناف لاحق أمام غرفة جنائية استئنافية داخل المحكمة نفسها — درجة زجرية ثانية أكّدها قانون المسطرة الجنائية الجديد (القانون 03.23، النافذ منذ شتنبر 2025).

محكمة النقض

في القمة تجلس محكمة النقض، وأهمّ ما يُقال عنها هو ما ليست هي: فهي ليست درجة تقاضٍ ثالثة. وهي لا تُعيد النظر في الوقائع. إنها قاضي قانون، لا تراقب إلا مشروعية القرار المطعون فيه. وحين تجد أن قضاة الموضوع طبّقوا القانون أو فسّروه تفسيرًا خاطئًا، تنقض القرار، وكقاعدة، تُحيل القضية على محكمة موضوع لتُنظَر من جديد.

«محكمة النقض ليست محاكمةً ثالثة. إنها قاضي قانون، وهذا ما يُبقي اجتهاد البلاد القضائي متّسقًا.»

وإذ تجلس بالرباط تحت رئاسة رئيس أول ووكيل عام، تنتظم المحكمة في سبع غرف: غرفة مدنية أولى، وغرف للأحوال الشخصية والميراث، والعقار، والمواد التجارية، والمواد الإدارية، والمواد الاجتماعية، والمواد الزجرية. ويتطلّب الحكم الصحيح جلسةً علنية، وهيئةً من خمسة مستشارين على الأقل، وحضور النيابة العامة (المادة 87).

المحاكم المتخصّصة

إلى جانب المحاكم العادية، تعالج أربع مسارات متخصّصة أصنافًا محدَّدة من النزاعات. وقد أُحدِثت كلٌّ منها بقانونها الخاص، وتصبّ كلٌّ منها، عدا أقسام قضاء القرب، في نهاية المطاف في محكمة النقض.

المحاكم التجارية

تنظر المحاكم التجارية في الأعمال والعقود التجارية، والنزاعات بين التجّار، ومسائل الأوراق التجارية، ومواد قانون الشركات، والنزاعات المتعلقة بالأصل التجاري، بموجب المادة 5 من القانون 53.95. وهي مختصّة فقط في الطلبات التي يتجاوز أصلها 20.000 درهم (المادة 6 من القانون 53.95، كما عُدِّلت بالقانون 18.02). ودون هذا المبلغ، يؤول الاختصاص إلى المحكمة الابتدائية العادية عبر غرفتها التجارية. وابتداءً من 24 غشت 2026، يضيف القانون 58.25 أنه في الدوائر التي لا محكمة تجارية بها، تنظر المحكمة الابتدائية في النزاعات التجارية إلى غاية 80.000 درهم (المادة 31).

المحاكم الإدارية

تنظر المحاكم الإدارية في نزاعات الدولة والأشخاص العامة: دعاوى إلغاء القرارات الإدارية بسبب الشطط في استعمال السلطة، والنزاعات المتعلقة بالعقود الإدارية، والمعاشات، والجباية، ونزع الملكية، وديون الخزينة، والوضعية القانونية للموظفين (المادة 8 من القانون 41.90). واختصاصها النوعي غير محدود في القيمة. ويُرفَع الاستئناف أمام محكمة الاستئناف الإدارية داخل 30 يومًا (المادة 9 من القانون 80.03)، حيث تجلس هيئة من ثلاثة مستشارين إلى جانب المفوَّض الملكي.

أقسام قضاء القرب

بُنيت أقسام قضاء القرب للسرعة والولوج. ومسطرتها شفوية ومجانية، وتبتّ في أصغر الطلبات — الدعاوى الشخصية والمنقولة التي لا تتجاوز 5.000 درهم، إلى جانب مجموعة محدَّدة من المخالفات البسيطة (المواد 10 و14 إلى 18 من القانون 42.10). وهي تبتّ ابتدائيًا وانتهائيًا. والسبيل الوحيد للطعن هو طلب ضيّق يرمي إلى إلغاء الحكم، يُرفَع أمام رئيس المحكمة الابتدائية داخل 8 أيام. وهذا هو الفرع الوحيد من النظام الذي لا يؤدّي إلى محكمة النقض.

المحكمة العسكرية

تمارس المحكمة العسكرية الدائمة اختصاصًا زجريًا على العسكريين في الجرائم العسكرية، بموجب القانون 108.13 المتعلق بالقضاء العسكري (2014). وتجلس في هيئة مختلطة من قضاة وضبّاط، مع طعن بالنقض ينصّ عليه القانون نفسه.

الجدول 1 · المحاكم المتخصّصة
المحكمةالموضوعالقيمة / العتبةالطعن والأجل
المحاكم التجاريةالأعمال والعقود التجارية، نزاعات التجّار، الأوراق التجارية، قانون الشركات، الأصل التجاري (المادة 5، القانون 53.95)الأصل يفوق 20.000 درهم. من 24 غشت 2026: تنظر المحكمة الابتدائية في الطلبات التجارية إلى 80.000 درهم حيث لا محكمة تجارية (المادة 31، القانون 58.25)استئناف أمام محكمة الاستئناف التجارية داخل 15 يومًا؛ ثم النقض
المحاكم الإداريةالشطط في استعمال السلطة، العقود الإدارية، المعاشات، الجباية، نزع الملكية، ديون الخزينة، وضعية الموظفين (المادة 8، القانون 41.90)غير محدودة في القيمة؛ الدرجة الأولىاستئناف أمام محكمة الاستئناف الإدارية داخل 30 يومًا (المادة 9، القانون 80.03)؛ ثم النقض
أقسام قضاء القربالدعاوى الشخصية والمنقولة إلى 5.000 درهم؛ المخالفات البسيطة (القانون 42.10)ابتدائي وانتهائي؛ مسطرة شفوية ومجانيةلا استئناف؛ الطعن بالإلغاء أمام رئيس المحكمة الابتدائية داخل 8 أيام
المحكمة العسكرية الدائمةالجرائم العسكرية التي يرتكبها العسكريون (القانون 108.13، 2014)مسطرة استثنائية؛ هيئة مختلطة من قضاة وضبّاطالنقض (القانون 108.13)
الشكل 2 · عتبات القيمة قبل 24 غشت 2026 وبعده — القانون 58.25
مدني — ابتدائي وانتهائيلا استئناف دون هذا المبلغ
3.000 درهمحتى 24 غشت 2026
10.000 درهممن 24 غشت 2026
عتبة المحكمة التجاريةقيمة أصل الطلب
20.000 درهمدون تغيير
الاختصاص التجاري للمحكمة الابتدائيةحيث لا محكمة تجارية
إلى 80.000 درهمجديد — من 24 غشت 2026
يرفع القانون 58.25 سقف الابتدائي والانتهائي المدني من 3.000 إلى 10.000 درهم ويُحدِث اختصاصًا تجاريًا جديدًا بقيمة 80.000 درهم للمحاكم الابتدائية في الدوائر التي لا محكمة تجارية بها. وتبقى عتبة 20.000 درهم للمحكمة التجارية دون تغيير.

نظام واحد، أبواب كثيرة، قراءة واحدة للقانون

تصبح البنية التي تنجلي أيسرَ على التنقّل بمجرّد وضوح منطقها. فالمغرب يُشغّل نظامًا قضائيًا واحدًا، بحيث إن القضية أيًّا كانت بدايتها — في غرفة مدنية أو محكمة تجارية أو محكمة إدارية — تصعد تراتُبًا يتقارب، باستثناء أقسام قضاء القرب وحدها، نحو قمة واحدة. ويتحقّق التخصّص لا بتجزئة النظام بل بتوزيع الخبرة.

وفوق ذلك كله تنتصب محكمة النقض، لا بوصفها فرصةً ثالثة للفوز في الوقائع، بل بوصفها ضامنةً لقراءة واحدة متّسقة للقانون المغربي. فكل الطرق عدا مسار القرب تؤدّي إليها، وهذا بالضبط هو المقصود: نظام واحد، أبواب كثيرة، قانون واحد.

أبرز الخلاصات
  • أعاد القانون 38.15 (2022) تنظيم المحاكم لكنه أبقى قواعد الاختصاص والمسطرة في القوانين الخاصة نافذة. اقرأ التنظيم في القانون 38.15؛ واقرأ الاختصاص والمسطرة في القوانين الخاصة والمدوّنات.
  • نظام قضائي واحد، ثلاث درجات: المحاكم الابتدائية، ومحاكم الاستئناف، ومحكمة النقض — التي تحكم في القانون لا في الوقائع.
  • النيابة العامة تتابع في القضايا الزجرية وتُدلي بآرائها في القضايا المدنية المعيَّنة. والمحاكم الإدارية لا نيابة لها، بل تعتمد على مفوَّض ملكي.
  • خطّ 20.000 درهم يفصل المحاكم التجارية عن المحاكم العادية؛ ودونه تؤول النزاعات التجارية إلى محكمة ابتدائية.
  • من 24 غشت 2026، يرفع القانون 58.25 سقف الابتدائي والانتهائي المدني إلى 10.000 درهم ويتيح للمحاكم الابتدائية التي لا محكمة تجارية بها أن تنظر في الطلبات التجارية إلى 80.000 درهم.
جدوى بنصغير
عن الكاتبة
جدوى بنصغير
مستشارة قانونية أولى للشركات، ثلاثية اللغة · باحثة في سلك الدكتوراه ومُحاضِرة في القانون

تكتب جدوى بنصغير في القانون العام وقانون الأعمال المغربيَّين. تقدّم الاستشارة في مجالَي الأعمال والتقاضي بالمملكة، وتُحاضِر وتُجري أبحاثًا في علم القانون. وهي مؤسِّسة Moroccan Law Review ورئيسة تحريرها.

عرض على لينكدإن ↗
© Moroccan Law Review 2026 — جميع الحقوق محفوظة