القانون العام · مصادر القواعد وتراتُبها
بنية القانون المغربي
من القمة الدستورية إلى القرار الوزاري، ينتظم القانون المغربي وفق تراتُب صارم للقواعد راسخ في دستور 2011. يتتبّع هذا المقال بنية القانون الموضوعي، ويرسم خريطة كل صنف من أصناف الأدوات القانونية، ويبحث في النقاش الفقهي الحيّ حول قابلية الأعمال الملكية للطعن.
أولًا. القانون الموضوعي وأسسه
القانون الموضوعي والقانون الوضعي
يُبنى علم القانون منذ البداية على مفهومين مؤسِّسين. فـالقانون الموضوعي يدلّ على مجموع القواعد العامة والمجرّدة، المقترنة بجزاء السلطة العامة، التي تنظّم الحياة الجماعية. ويتمايز عن القانون الوضعي الذي يشير على نحو أضيق إلى القواعد النافذة فعلًا في نظام قانوني معيّن في لحظة معيّنة.
تكمن أهمية التمييز في أن القانون الموضوعي فئة مفهومية — القانون بوصفه نظامًا من القواعد — بينما القانون الوضعي فئة وصفية: القانون كما هو قائم حاليًا. ويُعنى هذا المقال بالقانون الموضوعي في صيغته المغربية: القواعد، ومصادرها، والتراتُب الذي يحكم تفاعلها.
خصائص القاعدة القانونية
ليست كل قاعدة سلوك قاعدةً قانونية. ثلاث خصائص تميّز القانون عن الأخلاق والدين والعُرف الاجتماعي.
- العمومية والتجريد. تنطبق القاعدة القانونية انطباقًا موحَّدًا على جميع الأشخاص أو الوضعيات التي تدخل في نطاقها — وتُعبَّر عنها بصيغ مثل «كل من» أو «كل فعل». وهي بذلك تضمن المساواة الشكلية والأمن القانوني.
- الطابع الإلزامي. يُعرّض خرقُ القاعدة القانونية المسؤولَ لجزاء. وهذا الطابع الملزِم — إمكان الإكراه — هو ما يجعل القاعدة قانونية بحق.
- الإكراه الحكومي. يُوقِّع الجزاءَ الدولةُ أو مَن يستمدّ سلطته منها — المحاكم والشرطة وأجهزة التنفيذ. والقاعدة القانونية وحدها هي التي تحمل التهديد بالإكراه الذي تفرضه الدولة.
القانون العام والقانون الخاص والفئات المختلطة
ينظّم القانون العام تنظيمَ الدولة والعلاقةَ بين السلطات العامة والأشخاص الخواصّ. وفروعه الرئيسية هي القانون الدستوري والقانون الإداري والمالية العامة والقانون الدولي العام. أما القانون الخاص فينظّم مصالح الأفراد في علاقاتهم فيما بينهم: القانون المدني والقانون التجاري وقانون الشغل والمسطرة المدنية وغيرها.
وليس هذا التقسيم محكمًا. فالقانون الجنائي (droit pénal) يحمي النظام العام ويضمن في الآن ذاته الحقوق الفردية. والقانون الدولي الخاص يحلّ تنازع الاختصاص والقانون المطبَّق في الوضعيات المشتمِلة على عنصر أجنبي. وتعكس هذه الفئات المختلطة الحدود العملية لأيّ فصل صارم بين العام والخاص.
المنطق القياسي للاستدلال القانوني
يُعرَض الاستدلال القانوني تقليديًا بوصفه قياسًا منطقيًا: مقدّمة كبرى (قاعدة القانون المطبَّقة)، ومقدّمة صغرى (الوقائع المكيَّفة قانونًا)، ونتيجة (الأثر القانوني المترتّب). ويظلّ هذا البناء الشكلي أساسَ صناعة القرار القضائي، حتى حين يستعين القضاة بموارد إضافية — التناسب، والتأويل الغائي، والمبادئ العامة — لبلوغ نتيجة لا يقدّمها القياس الصارم آليًا.
ثانيًا. تراتُب المصادر الداخلية المكتوبة
ينظّم دستور 2011 مصادر القانون المغربي وفق بنية هرمية. وعلى كل مستوى من مستويات التراتُب أن يكون مطابقًا لجميع المستويات التي تعلوه. وتسهر المحاكم — الدستورية والإدارية والعادية — على احترام هذا التراتُب عبر آليات الرقابة المدروسة في القسم الخامس.
الدستور
دستور 2011 هو القاعدة العليا للنظام القانوني المغربي؛ وعلى جميع الأدوات الأخرى أن تكون مطابقة له. وهو يحدّد تنظيم سلطات الدولة، والاختصاصات المتبادَلة للملك والحكومة والبرلمان، ويضمن الحقوق الأساسية. وتُدرِج ديباجته — التي لها كامل القوة الدستورية — الأحكام المتعلقة بالاتفاقيات الدولية، وتُعلن تشبّث المملكة بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميًا. وتتّبع المراجعة مسطرة مشدَّدة: قد تأتي المبادرة من الملك أو رئيس الحكومة أو أعضاء البرلمان، وتكون المصادقة مبدئيًا بالاستفتاء، مع مسلك برلماني بديل يتطلّب أغلبية الثلثين في الغرفتين (الفصول 172 إلى 175).
القوانين التنظيمية
دون الدستور وفوق التشريع العادي تقع القوانين التنظيمية. وهي قوانين يشترط الدستور صراحةً سنّها في هذا الشكل الأرفع لأنها تُكمّل النص الدستوري أو تفصّله مباشرةً. ومن أمثلتها القوانين التنظيمية المتعلقة بقانون المالية، والمحكمة الدستورية، والجماعات الترابية والجهات، والطابع الرسمي للأمازيغية. وتخضع القوانين التنظيمية لمسطرة أكثر تطلّبًا من القوانين العادية (الفصل 85): لا يُصوَّت على المشروع إلا بعد عشرة أيام من إيداعه، ويجب أن يُقَرّ بالأغلبية المطلقة للأعضاء الحاضرين بمجلس النواب في القراءة الأخيرة، ويُحال تلقائيًا إلى المحكمة الدستورية للرقابة قبل الإصدار. والقانون التنظيمي الصادر في يناير 2026 بشأن الدفع بعدم الدستورية — المشار إليه في القسم الخامس — مثال حديث على ذلك.
القوانين العادية
يُعدِّد الفصل 71 من الدستور مجالَ القانون العادي تعدادًا حصريًا، إذ يحفظ للبرلمان سلطة التشريع في الحريات الأساسية والحالة المدنية والقانون الجنائي والالتزامات المدنية والتجارية والجباية والمسائل المتصلة بها. وكل مسألة لا ترد في هذه اللائحة تدخل في السلطة التنظيمية للحكومة (الفصل 72). وبالنسبة إلى القوانين العادية، تكون إحالتها إلى المحكمة الدستورية قبل الإصدار اختيارية لا إلزامية.
تشمل المسطرة التشريعية العادية المبادرة (من رئيس الحكومة، بوصفها مشروع قانون، أو من البرلمانيين، بوصفها مقترح قانون)، تليها الدراسة في اللجنة، والمناقشة في الجلسة العامة، والتصويت في الغرفتين، والإصدار الملكي داخل ثلاثين يومًا من الإحالة (الفصل 50)، والنشر في الجريدة الرسمية. والنشر شرط النفاذ: فالقانون الذي لم يُنشَر بعدُ لا يُلزِم المواطنين. وفي حال استمرار الخلاف بين الغرفتين، يكون لمجلس النواب الكلمة الأخيرة في قراءة نهائية، بما يعكس تفويضه المنتخَب بالاقتراع المباشر (الفصل 84).
«القانون الذي لم يُنشَر بعدُ في الجريدة الرسمية لا يُنتج أيّ أثر في مواجهة المواطنين: فالنشر شرط نفاذه.»
المراسيم بقوانين
في الفترات الفاصلة بين الدورات البرلمانية، يجوز للحكومة أن تُصدر مراسيم بقوانين، باتفاق مع اللجان البرلمانية المعنية (الفصل 81). ولهذه الأدوات قوة القانون في المسائل التي تنظّمها، لكن يجب أن يصادق عليها البرلمان في الدورة العادية الموالية. وهي تمثّل آلية مرونة تنفيذية ضمن حدود دستورية محدَّدة.
الظهير: الأعمال الملكية وموقعها في التراتُب
الظهير (من العربية ظهير، أي المرسوم الملكي) هو الأداة القانونية التي يمارس بها جلالة الملك الوظائف التي يخوّلها له الدستور (الفصل 42). ويلزم التمييز بين صنفين جوهريَّين. الأول، ظهائر الإصدار: وهي الأعمال التي يُصدر بها الملك رسميًا التشريعَ الذي صوّت عليه البرلمان (الفصل 50) — فهي تشهد بوجود القانون وتأمر بتنفيذه. والثاني، الظهائر في المجالات المحفوظة: وتشمل المسائل التي يتصرّف فيها الملك بصفته الخاصة، وأهمّها بصفته أمير المؤمنين، الوظيفة الدستورية التي تجعل الشؤون الدينية تحت سلطته (الفصل 41).
تُذيَّل الظهائر بتوقيع رئيس الحكومة، باستثناء تلك المعدَّدة صراحةً في الفصل 42 (الفقرة 4) — التعيينات، وحلّ البرلمان، وحالة الاستثناء — التي يتصرّف فيها الملك وحده.
المراسيم والقرارات الإدارية
دون القوانين التنظيمية والعادية تقع درجتان أُخريان من إنتاج القاعدة التنفيذية. فـالمراسيم أعمال تنظيمية يُصدرها رئيس الحكومة في ممارسة السلطة التنظيمية (الفصل 90)، مذيَّلة بتوقيع الوزراء المكلَّفين بتنفيذها. وقد تكون مراسيم تطبيقية، تُتَّخذ لتنفيذ قانون، أو مراسيم مستقلّة، تُتَّخذ في المسائل التي يضعها الدستور خارج مجال القانون (الفصل 72).
أما القرارات — الإدارية أو الوزارية — فهي أعمال إدارية انفرادية، ذات طابع تنظيمي أو فردي، تُصدرها سلطات إدارية تابعة: الوزارات (بتفويض أو تأهيل قانوني)، والأجهزة الوزارية المشتركة، والولاة، والعمّال، ورؤساء المجالس الجماعية، لا سيما في مجال الشرطة الإدارية (القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات). وفي تراتُب القواعد يكون القرار تابعًا للمرسوم، وهذا الأخير تابعًا للقانون — والكلّ خاضع لرقابة المشروعية من المحاكم الإدارية (القانون 41.90 المُحدِث للمحاكم الإدارية).
ثالثًا. المصادر فوق الوطنية وغير المكتوبة
الاتفاقيات الدولية
يمنح الإطار الدستوري المغربي مكانةً مهمة للقانون الدولي. فالاتفاقيات التي يصادق عليها الملك حسب الأصول وتُنشَر في الجريدة الرسمية تسمو على التشريع الداخلي — مع مراعاة أحكام الدستور وقوانين المملكة وهُويّتها الوطنية الثابتة دائمًا (ديباجة دستور 2011، التي لها هي نفسها قوة دستورية). وينظّم الفصل 55 مصادقة الملك على المعاهدات؛ وتتطلّب بعض الأصناف — تلك المتعلقة بالوحدة الترابية أو الدفاع أو الحالة المدنية أو المرتِّبة التزامات مالية — إذنًا مسبقًا من البرلمان. وضمن هذه الشروط، تعمل التزامات المغرب الدولية المصادَق عليها بوصفها مصدرًا للقانون أسمى من القانون.
«الاتفاقيات الدولية المصادَق عليها والمنشورة تسمو على التشريع الداخلي — مع مراعاة الدستور وقوانين المملكة وهُويّة المغرب الوطنية الثابتة.»
العُرف والاجتهاد القضائي والمبادئ العامة
تؤدّي المصادر غير المكتوبة دورًا مكمّلًا لكن مهمًّا. فالعُرف يتدخّل خصوصًا في المجالات التي يسكت فيها القانون. والاجتهاد القضائي لا يُلزِم رسميًا المحاكم الأدنى في التقليد المغربي المستمَدّ من القانون المدني الفرنسي، لكن قرارات محكمة النقض تحمل سلطة إقناعية كبيرة. والمبادئ العامة للقانون — التناسب، وعدم الرجعية، والحق في الاستماع — معترَف بها ومطبَّقة من المحاكم الإدارية حتى في غياب أساس قانوني محدَّد.
ويحتفظ الفقه الإسلامي والعُرف المحلي بدور معترَف به رسميًا في مجال الحالة المدنية وبعض وضعيات الحقوق العينية. فـالمدوّنة — مدوّنة الأسرة، التي أُصلِحت آخر مرة إصلاحًا جوهريًا سنة 2004 — تنظّم الزواج والطلاق والنسب والإرث ضمن إطار يستمدّ من الفقه الإسلامي. ويُنتظَر إصلاح جديد لـالمدوّنة سنة 2026.
| الأداة | المُصدِر / الأصل | المرجع الأساسي |
|---|---|---|
| مكتوبة — داخلية | ||
| الدستور | السلطة التأسيسية (الملك + الاستفتاء) | دستور 2011 |
| القوانين الدستورية (المراجعات) | الملك / الحكومة / البرلمان | الفصول 172–175 |
| القوانين التنظيمية | البرلمان | الفصل 85 |
| القوانين العادية | البرلمان | الفصل 71 |
| المراسيم بقوانين | الحكومة | الفصل 81 |
| الظهائر | الملك | الفصول 41 و42 و50 |
| المراسيم | رئيس الحكومة | الفصلان 90 و72 |
| القرارات الوزارية / الإدارية | الوزراء، الولاة، العمّال، المجالس الجماعية | ق. تنظيمي 113.14 |
| فوق وطنية | ||
| الاتفاقيات الدولية (المصادَق عليها حسب الأصول) | الملك (تُطلَب أحيانًا مصادقة البرلمان) | الديباجة؛ الفصل 55 |
| غير مكتوبة | ||
| العُرف، الاجتهاد القضائي، المبادئ العامة، الفقه، القانون الإسلامي | المحاكم، الفقهاء، التقليد | — |
رابعًا. تطبيق القانون في الزمان والمكان
التطبيق في الزمان
عدم رجعية القانون مبدأ دستوري. فالفصل 6، في فقرته الأخيرة، من دستور 2011 ينصّ بوضوح على أنه لا يمكن أن يكون للقانون أثر رجعي. وفي القانون الجنائي يتعزّز هذا المبدأ بمبدأ الشرعية (الفصلان 3 و4 من القانون الجنائي): لا يُدان أحد عن فعل لم يكن معاقَبًا عليه قانونًا وقت ارتكابه. غير أنه إذا تغيّر القانون بين ارتكاب الجريمة وصدور الحكم، طُبِّق المقتضى الأخفّ — مبدأ رجعية القانون الأصلح (الأثر الرجعي للأخفّ)، المقنَّن في الفصل 6 من القانون الجنائي.
وفي القانون المدني يُطبَّق القانون الجديد فورًا على الوضعيات القانونية الجارية (الأثر الفوري). أما العقود المبرَمة في ظلّ القانون القديم فتظلّ محكومةً به عمومًا في آثارها الجارية (بقاء القانون القديم). وهذه المبادئ، التي بلورها الفقه والاجتهاد القضائي في غياب مقتضى انتقالي عام، توازن بين الأمن القانوني وضرورة تحيين الإطار القانوني.
التطبيق في المكان
يتّبع القانون العام والقانون الجنائي مبدأ الإقليمية: يُطبَّق القانون الجنائي المغربي على جميع الأشخاص — الوطنيين والأجانب وعديمي الجنسية — الموجودين على التراب المغربي، مع مراعاة استثناءات القانون العام الداخلي والقانون الدولي (الفصل 10 من القانون الجنائي). وينظّم الاختصاصَ خارج الإقليم — بالنسبة إلى الجرائم المرتكَبة في الخارج من طرف مواطنين مغاربة أو ضدّهم — الفصول 707 وما يليها من قانون المسطرة الجنائية. وقد أصبح قانون المسطرة الجنائية الجديد (القانون 03.23) نافذًا الآن، محلّ قانون 1959.
وتُحلّ تنازعات القانون الخاص بين الأنظمة القانونية بقواعد تنازع القوانين. وفي مجال الحالة المدنية يكون ضابط الإسناد هو الجنسية: فحالة الأجانب وأهليّتهم يحكمها قانونهم الوطني. وتنبثق هذه القاعدة من الفصل 3 من ظهير 12 غشت 1913 المتعلق بالوضعية المدنية للفرنسيين والأجانب، الذي يظلّ النص المرجعي لتنازعات القانون الدولي الخاص في هذا المجال.
في الزمان
في المكان
خامسًا. الرقابة القضائية ومراقبة القواعد
يستتبع فصلُ السلط المكرَّس في دستور 2011 وظيفةً قضائية موازية: ضمان أن يكون كل مستوى من مستويات التراتُب المعياري مطابقًا لِما يعلوه. وتمارس المحاكم المغربية ثلاثة أشكال من الرقابة.
الرقابة على الدستورية
المحكمة الدستورية (سابقًا المجلس الدستوري، أُعيدت تسميتها وهيكلتها بموجب دستور 2011) هي الحَكَم في مطابقة التشريع للدستور. ودورها إلزامي بالنسبة إلى القوانين التنظيمية والأنظمة الداخلية للغرفتين البرلمانيتين (التي يجب أن تُعرَض عليها قبل دخولها حيّز التنفيذ)، واختياري بالنسبة إلى القوانين العادية، التي يمكن أن تُحال إليها قبل الإصدار من الملك أو رئيس الحكومة أو رئيسَي الغرفتين أو رُبع أعضاء إحداهما (الفصل 133).
وقد استحدث دستور 2011، لأول مرة في القانون المغربي، آلية الدفع بعدم الدستورية — مماثلة، وإن لم تكن مطابقة، لـالمسألة الأولوية للدستورية الفرنسية. وبمقتضاها، يجوز لطرف في دعوى أمام أيّ محكمة أن يثير عدم دستورية مقتضى تشريعي يتوقّف عليه مآل النزاع (الفصل 133). وقد ضُبِطت شروط الإحالة إلى المحكمة الدستورية، وآثار التصريح بعدم الدستورية، بقانون تنظيمي في يناير 2026 — ينصّ خصوصًا على أن الدولة لا تتحمّل المسؤولية عن تطبيق قانون صُرِّح لاحقًا بعدم دستوريته.
الرقابة على المشروعية
تراقب المحاكم الإدارية — المُحدَثة بالقانون 41.90 والمنظَّمة في هيكل من درجتين، تعلوها محكمة الاستئناف الإدارية ومحكمة النقض في القمة — مشروعيةَ الأعمال الإدارية. والوسيلة الرئيسية هي دعوى الإلغاء بسبب تجاوز السلطة — الدعوى الرامية إلى إلغاء عمل إداري غير مشروع — التي يمكن رفعها لعدم الاختصاص أو عيب الشكل أو الانحراف في استعمال السلطة أو مخالفة القانون. وتضمن هذه الرقابة أن تكون المراسيم والقرارات الوزارية وسائر القرارات الإدارية مطابقة للقوانين والأنظمة التي تحكمها.
الرقابة على المطابقة للاتفاقيات
يجوز لأيّ محكمة مغربية أن تُغلِّب اتفاقية دولية مصادَقًا عليها حسب الأصول على قانون داخلي مخالف — الرقابة على المطابقة للاتفاقيات. وهذه السلطة، المؤسَّسة على ديباجة دستور 2011، تتيح للقضاة العاديين تطبيق الصكوك الدولية لحقوق الإنسان مباشرةً، دون انتظار الرقابة على الدستورية. وهي توفّر عمليًا طبقة إضافية من مراقبة القواعد إلى جانب الرقابة على الدستورية.
«يجوز لأيّ محكمة أن تستبعد قانونًا داخليًا مخالفًا لاتفاقية دولية مصادَق عليها حسب الأصول — فالرقابة على المطابقة للاتفاقيات تعمل باستقلال عن الرقابة على الدستورية.»
- يقوم القانون المغربي على هرم للقواعد راسخ في دستور 2011: القوانين التنظيمية والعادية والمراسيم بقوانين والظهائر والمراسيم والقرارات الوزارية، وعلى كلٍّ منها أن يكون مطابقًا لِما يعلوه.
- الظهير هو الأداة القانونية الرئيسية للملك؛ وهو يشمل إصدار التشريع البرلماني والأعمال الملكية المستقلّة معًا، بما في ذلك المجال الديني حيث يتصرّف الملك بصفته أمير المؤمنين.
- تظلّ قابلية الظهائر للطعن القضائي نقاشًا فقهيًا حيًّا: أرست ضِلعُ روندا (1960) حصانةً مستمَدّة من هوية المُصدِر؛ ويفتح الفصل 118 (2011) كل عمل إداري أمام الطعن؛ ولم توفّق المحاكم بعدُ بين الأمرين.
- تسمو الاتفاقيات الدولية المصادَق عليها والمنشورة حسب الأصول على التشريع الداخلي، مما يجعل الرقابة على المطابقة للاتفاقيات من طرف المحاكم العادية رقابةً عملية مهمة.
- عدم الرجعية مضمون دستوريًا، مع مراعاة القانون الجنائي الأصلح (رجعية القانون الأصلح).
- الإطار في تطوّر نشِط: قانون مسطرة جنائية جديد (03.23) نافذ؛ وقانون مسطرة مدنية جديد (58.25) يدخل حيّز التنفيذ في 24 غشت 2026؛ والقانون التنظيمي لِيناير 2026 يُفعِّل الدفع بعدم الدستورية؛ ويُنتظَر إصلاح لـالمدوّنة سنة 2026.